منتديات الادارة والاقتصاد. ادارة الاعمال

اهلا وسهلا بالزائر الكريم زيادة مشاركتك وموضوعك قد يفيد طالب لتسهيل مهمة البحث والمنتدئ
بحاجة للمشرف ه
منتديات الادارة والاقتصاد. ادارة الاعمال

كلما يخص طلاب ادارة الاعمال بادارة علاء الزيادي


وصفة الشيخ محمد بن راشد!!

شاطر
avatar
ترانيم قلم

عدد المساهمات : 4
نقاط : 6150
رجل اعمال : 5
تاريخ التسجيل : 14/02/2017

وصفة الشيخ محمد بن راشد!!

مُساهمة من طرف ترانيم قلم في الثلاثاء 28 فبراير 2017 - 20:40

وصفة الشيخ محمد بن راشد

في القمة العالمية الحكومية الأخيرة المنعقدة في شهر فبراير الماضي، تحدث الشيخ محمد بن راشد مخاطباً العرب والعالم، ومقدماً وصفة استراتيجية، علمية وواقعية، لتفكيك الأزمات وحل المشكلات التي تواجه الأمة العربية. وأستطيع أن أزعم بأنني قرأت ما بين سطور كلماته، والتي عبرت عن رؤيته، وطرحت وصفته، ما فات على الكثيرين.

من خلال أبحاث تمحورت حول القيادة والأداء البشري، ومواطن القوة ونقاط الضعف التي تميز الأفراد والمؤسسات والمجتمعات بعضها عن بعض، فتبرز مواطن التميز والتشابه، ونقاط التفرد والتماثل، ومقارنة ما يميز الشخصية العربية عن غيرها، ثبت لي إحصائياً أن في الشخصية العربية ثغرات محورية تحتاج إلى علاج، ومشكلات تحتاج إلى حلول.

عند سؤاله عن مستقبل الوحدة الاقتصادية العربية، أوصانا الشيخ محمد بن راشد بأن نتبنى استراتيجية استشرافية جديدة، فنتحدى حالة الانكفاء والتقوقع، ونندمج ونتحد مع العالم. لقد فشلت الوحدة الاقتصادية العربية لأسباب تاريخية وثقافية وقيمية وسلوكية راسخة في شخصيتنا، لأننا نميل إلى التنافس أكثر من التعاون، ونقدِّر التفخيم أكثر من التعليم، ونهتم بالإملاء والإنشاء أكثر من الإصغاء، ونتكئ على الماضي أكثر مما نثِب نحو المستقبل، ونبكي على التاريخ أكثر مما نرنو إلى المريخ. وعندما نضطر إلى التفاعل مع الآخر، نستجدي المشاعر أكثر من المنطق، ونستخدم العواطف أكثر من العقل، وتتشكل قراراتنا بالأحلام أكثر من الأرقام.

ومن متابعتي الحثيثة لإنجازات الشيخ محمد بن راشد، وتحليلي لقراراته وقراءاته، وبسبب تركيزه على تنمية شخصية الإنسان قبل تجميل العُمران، وبعد تلخيص كتابه الأول "رؤيتي"، وقراءة كتابه الثاني "ومضات"، تأكدت أن وصفته الإصلاحية تستند إلى دراسات استراتيجية وتحليلية مستفيضة، وليست مجرد خطاب ارتجالي نابع من موقف انفعالي.

في أحد أبحاثي حول اكتشاف المواهب، وتحويلها إلى قدرات وجَدارات راسخة في شخصية الفرد والجماعة، شملت دراستي 12 ألف عينة من مختلف الدول العربية. وعند مقارنة مخرجات الدراسة بنتائج أبحاث منظمة "جالوب" العالمية، والتي شملت 6 آلاف عينة عربية مماثلة، وجدت أننا (كعرب) نتشابه مع العالم، أو نكاد، في 80% من السلوكيات والذكاءات والقدرات. وهذا يعني أننا نختلف عن الشعوب المتقدمة في 20% من مواطن قوتنا وميولنا ومرجعيتنا في الأداء، وقدرتنا على التكامل والتفاعل والعطاء. وهذه هي النسب التقديرية لهوامش التفوق التي تميل إلى صالح الدول المتقدمة:

التفكير التحليلي والمنهج العلمي = 55%
التواضع وقبول الآخر = 45%
التعاون والعمل الجماعي = 42%
التخطيط الاستراتيجي = 38%
التعليم والشغف المعرفي = 30%


وحيث لا مجال للاستفاضة في شرح الآثار الكارثية لهذه الثغرات السلوكية في الشخصية العربية، والآلية الانعكاسية لكل منها على أدائنا البشري، فإنني أدعوكم إلى رسم دائرة وفي داخلها خمسة خطوط تصل بين مركزها ومحيطها. وبعد توزيع نطاقات ونقاط التخلف الخمس السابقة على مثلثات الدائرة الخمسة، ستكتشفون تلقائياً كيف تتقابل وتتفاعل النقطتان الثانية والثالثة لتؤثر وتتأثر كل منهما بالأخرى. وسيتكرر نفس السيناريو بين النقطتين الأولى والرابعة. وعندما ينطلق مؤشر التأثر والتأثير من النقطة الخامسة، والتي تصف محور الكسل التنموي والوهن المعرفي، فإن المؤشر سيتحرك تلقائياً باتجاه المثلثات الأربعة الأخرى، لأنه من الصعب أن نحلل ونخطط، وأن نفكر ونقرر استراتيجياً ومنهجياً وجماعياً، من دون الوعي الذاتي (الداخلي)، وسعة في الأفق المعرفي (الخارجي).

وبالعودة إلى وصفة الشيخ محمد بن راشد في الجلسة الحوارية على هامش القمة الحكومية، وإلى "رؤيته" الاستراتيجية، و"ومضاته" التوجيهية، فإن الحلول الجذرية لأزمات وانتكاسات الأمة العربية، يجب أن تبدأ – كما قال – باستشراف المستقبل قبل استدعاء الماضي، وبتطور البشر قبل الحجر، وتمتين الإنسان قبل البُنيان. وأيضاً لن يتحقق هذا – كما قال – إلا بتمكين القيادة، وتفعيل الإدارة، وتشغيل الإرادة.

بقلم: نسيم الصمادي
https://edara.com/WeeklyArticles/Mohammed_bin_Rashids_Advice.aspx

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 20 أكتوبر 2018 - 20:20